ابن هشام الأنصاري

95

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

وكنتم أزواجا ثلاثة ، وأما « إذا » في البيت فظرف للهف ، وأما التي في المثال ففي موضع نصب ، لأنا لا نقدر زمانا مضافا إلى ما يكون ، إذ لا موجب لهذا التقدير ، وأما الحديث فإذا ظرف لمحذوف ، وهو معمول « 1 » أعلم ، وتقديره شأنك ونحوه ، كما تعلق إذ بالحديث في ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ ) . الفصل الثاني في خروجها عن الاستقبال وذلك على وجهين : أحدهما : أن تجىء للماضى كما تجىء « 2 » إذ للمستقبل في قول بعضهم ، وذلك كقوله تعالى : ( وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا ) ( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها ) وقوله : 134 - وندمان يزيد الكأس طيبا * سقيت إذا تغوّرت النّجوم والثاني : أن تجىء للحال ، وذلك بعد القسم ، نحو ( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ) ( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) قيل : لأنها لو كانت للاستقبال لم تكن ظرفا لفعل القسم ، لأنه إنشاء لا إخبار عن قسم يأتي ، لأن قسم اللّه سبحانه قديم ، ولا لكون محذوف هو حال من والليل والنجم ، لأن الحال والاستقبال متنافيان ، وإذا بطل هذان الوجهان تعين أنه ظرف لأحدهما على أن المراد به الحال ، اه . والصحيح انه لا يصح التعليق بأقسم الإنشائى ، لأن القديم لا زمان له ، لا حال ولا غيره ، بل هو سابق على الزمان ، وأنه لا يمتنع التعليق بكائنا مع بقاء إذا على الاستقبال ، بدليل صحة مجىء الحال المقدرة باتفاق ، ك « مررت برجل معه

--> ( 1 ) في نسخة « وهو مفعول أعلم » ( 2 ) في نسخة « كما جاءت »